السيد محمد حسين الطهراني
35
نظرة على مقالة بسط وقبض نظرية الشريعة للدكتور عبد الكريم سروش
السلام بخمسمائة عام ، وقد نُسب إليه افتراءً أنّه قال : إنّ شريعة عيسى وُضعت لضعفاء العقول ، لكنّي وقد لمستُ الحقيقة لن أخضع لهذا الشريعة ؛ فقد عاش كما ذكرنا قبل بعثة السيّد المسيح ، وكان أُستاذاً لأرسطو ، وكان أرسطو بدوره أُستاذاً ووزيراً للإسكندر المقدونيّ ، الذي دُوِّن عصره في صفحات التأريخ . وكان لأفلاطون حكمة الإشراق ، وكان يرأس سلسلة الرواقيّين ، وكان يحصل له كشف الحقّائق والمعارف الإلهيّة بالرياضات والمجاهدات الباطنيّة عن طريق تصفية الباطن ، في حين كان أرسطو تلميذ أفلاطون يمتلك حكمة المشّائين ، ولم يكن ليعتني بالباطن أو يعتمد عليه أبداً ، بل أسّس المسائل الحكميّة من وجهة نظر البرهان فقط . وقد بنى الإسكندر بعد فتحه بلاد المشرق ميناء الإسكندريّة في مصر وأسّس فيها مدرسة قام تلامذة أفلاطون بالتدريس فيها ، فدُعيت طريقتهم بالطريقة الأفلاطونيّة الجديدة لضمّها بعض قوانين أفلاطون إلى جنب بعض الإضافات الجديدة الأخرى ، حيث بقي هذا المذهب إلى زمن فتح الإسكندريّة على يد المسلمين زمن عمر ثمّ انهار بعد ذلك ، وكان أحد كبار هذا المذهب يدعى ثاميطورس وقد أسلم ودُعي بعدها باسم يحيى النحويّ . أمّا كتاب الاثُولوجيا ، « 1 » وهو كتاب مختصر ونافع ، فقد ألّف على أساس الحكمة الإشراقيّة من قبل أفلوطين أحد أتباع هذا المذهب ، ونسبه
--> ( 1 ) تعني الاثولوجيا في اللاتينيّة الإلهيّات بالمعنى الأخصّ ، وباعتبار نقلهم إلى العربيّة الحكمة اليونانيّة المدوّنة باللاتينيّة ، فقد اقتبست هذه الكلمة منها ، وبقيت تسمية هذا العلم لدى الفلاسفة على سابق عهدها .